محمد شياع السوداني .. قائد يعيد رسم ملامح الدولة العراقية

محمد شياع السوداني

محمد شياع السوداني

في مرحلة تتزاحم فيها الأزمات وتتعاظم التحديات أمام الدولة العراقية، برز اسم محمد شياع السوداني بوصفه أحد أكثر الشخصيات السياسية قدرة على الإمساك بخيوط المشهد المعقد.

فمنذ توليه رئاسة الوزراء، وضع السوداني نفسه في موقع القائد الذي لا يكتفي بإدارة اليوميات الحكومية، بل يسعى إلى صياغة مشروع وطني شامل يعيد للدولة حضورها وهيبتها بعد سنوات من الاضطراب.

قدم السوداني نموذجا مختلفا عن أسلافه؛ رجل هادئ في خطابه، صلب في قراراته، وميداني في حضوره، يراهن على العمل المباشر بدل السجالات، وعلى الإصلاح المنهجي بدل الحلول الترقيعية.

وقد استطاع عبر هذا النهج أن يرسخ انطباعا متناميا لدى الشارع العراقي بأنه يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، واستعادة ثقة المواطنين التي تآكلت عبر الحكومات المتعاقبة.

ومع كل خطوة يخطوها في الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية، يتعزز الشعور بأن العراق أمام حقبة مختلفة يقودها رئيس وزراء يريد أن يكتب اسمه في سجل القادة الذين غبروا مسار الدولة، لا مجرد من أداروها.

ولذلك تحول السوداني إلى محور اهتمام داخلي وخارجي، بوصفه رجل الدولة الذي يمتلك مشروعا أطول من عمر دورة حكومية، وأكبر من حسابات السياسة اليومية.

قيادة محمد شياع السوداني

يمضي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في مشروعه التنفيذي مدفوعا برؤية تحاول إعادة تعريف دور الدولة العراقية، انطلاقا من مبدأ جوهري يتبناه منذ اليوم الأول: ترتيب البيت الداخلي قبل الانفتاح على ملفات الخارج.

فالسوداني يدرك أن العراق، رغم ثقله الإقليمي وتراكم خبرته السياسية، لا يمكن أن يستعيد مكانته الطبيعية ما لم تعاد هيكلة مؤسساته بما يجعلها أكثر قدرة على فرض القانون، وتنفيذ السياسات، وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن مباشرة.

وتتأسس رؤية السوداني للحكم على ثلاثة مرتكزات مركزية شكلت عماد برنامجه الإصلاحي:

  • ترصين مؤسسات الدولة ومعالجة الترهل الإداري
  • استعادة ثقة الشارع عبر إنجازات واقعية لا عبر وعود سياسية
  • تفعيل الاقتصاد الوطني ليصبح قاعدة الاستقرار الاجتماعي والسياسي

هذه المرتكزات لم تبقَ شعارات حكومية أو عناوين في خطاب سياسي، بل تحولت تدريجيا إلى نهج عمل يومي يقوم على المتابعة الدقيقة، والتقييم المستمر للأداء، وتحديد أولويات واقعية تستجيب لحاجات المواطنين.

وبحسب هذا النهج، اختار السوداني البدء بالملفات الأكثر ارتباطا بحياة الناس: الكهرباء، السكن، وفرص العمل، باعتبارها المدخل الضروري لأي إصلاح لاحق، ثم الانتقال تدريجيا نحو الملفات الاقتصادية والاستراتيجية التي تتطلب وقتا أطول وإرادة سياسية صلبة.

وبذلك يطرح السوداني نفسه كنموذج لقيادة تسعى إلى بناء الدولة من القاعدة إلى القمة، مستندا إلى رؤية تمزج بين طموح واسع ورغبة حقيقية في تحقيق نتائج قابلة للقياس.

وهو مسار يهدف، في جوهره، إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة عبر تحويل الوعود إلى واقع، وتثبيت مفهوم الحكم الذي يراهن على الإنجاز الفعلي بدل الخطاب السياسي.

رؤية السوداني للإصلاح

وجد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني نفسه أمام جهاز إداري مثقل بتراكمات طويلة من البيروقراطية و الفساد، لكنه تعامل مع هذا الإرث باعتباره “نقطة البدء لأي مشروع إصلاحي حقيقي”.

فبالنسبة له، لا يمكن لأي حكومة أن تنجح ما لم تعد بناء مؤسسة الدولة من الداخل وتعيد ضبط قواعد العمل العام.

وفي هذا السياق، بدأ السوداني بإطلاق مسار إصلاحي يستهدف إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية عبر اعتماد آليات متابعة أكثر صرامة، وتفعيل أجهزة الرقابة الداخلية، وتقليص التدخلات السياسية التي عطلت أداء العديد من المرافق الحيوية لسنوات.

وشكلت قراراته المتعلقة بتغيير بعض القيادات الإدارية وإبعاد الأسماء غير الكفوءة مؤشرا واضحا على أن الحكومة تتجه نحو ترسيخ مبدأ المهنية بديلا عن معادلة المحاصصة التي أثقلت كاهل الدولة العراقية.

كما مثلت خطوات الرقمنة التي دفعت بها الحكومة بقوة أحد أهم التحولات في هذا المسار؛ إذ وضعت المؤسسات على طريق تحديث شامل يحد من فرص الفساد، ويتيح تفاعلا أكثر شفافية بين الدولة والمواطن، ويمهد لولادة جهاز إداري حديث قادر على الاستجابة بسرعة وكفاءة.

وهكذا، يحاول السوداني عبر بوابة الإصلاح الإداري إرساء أساس دولة رشيدة تعتمد القواعد المؤسسية لا الولاءات السياسية، وتستند إلى أداء قابل للقياس، لا إلى شبكات النفوذ التي حكمت المشهد لعقود.

مكافحة الفساد في عهد السوداني

لم يكن ملف الفساد في العراق يوما ساحة سهلة لأي حكومة، لكن محمد شياع السوداني اختار الدخول إليه من زاوية مختلفة؛ زاوية تربط بين مكافحة الفساد واستعادة هيبة الدولة.

وانطلاقا من رؤيته التي تربط بين قوة الدولة وقدرتها على ضبط المال العام، يرى السوداني أن الدولة لا يمكن أن تستعيد حضورها وثقة مواطنيها ما لم تحكم سيطرتها على مواردها وتفكك شبكات النفوذ التي ترسخت عبر عقود.

وفي هذا الإطار، أطلقت حكومة السوداني سلسلة من التحقيقات والإجراءات التي استهدفت استرداد الأموال المنهوبة وتعقّب شبكات الفساد داخل مؤسسات حيوية.

وعلى الرغم من أن الفساد في العراق بنية عميقة ومعقدة، فإن ما ميز مقاربة السوداني هو انتقاله من مرحلة “وصف المشكلة” إلى مرحلة “المواجهة العملية” عبر إجراءات تنفيذية واضحة.

وقد بدأ أثر هذه المواجهة يظهر في المزاج الشعبي؛ إذ شعر العراقيون للمرة الأولى منذ سنوات بأن هناك إرادة سياسية حقيقية لوقف الهدر، وتعزيز الرقابة، وتقديم المخالفين للمساءلة بغضّ النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم.

وهو ما يشير إلى مسار حكومي يتبلور تدريجيا، يهدف إلى جعل مكافحة الفساد نهجا مؤسسيا لا مجرد خطاب سياسي موسمي.

الاقتصاد العراقي .. نحو تنويع مصادر القوة

يضع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الملف الاقتصادي في صدارة أولوياته، انطلاقا من قناعة راسخة بأن العراق لا يمكن أن يواصل الاعتماد على النفط كمصدر شبه وحيد للإيرادات، خصوصا في ظل التقلبات العالمية التي تجعل الاقتصاد الريعي عرضة للصدمات.

ومن هذا المنطلق، دفعت حكومته باتجاه إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى يأتي في مقدمتها مشروع طريق التنمية، الذي تراهن عليه بغداد لتحويل البلاد إلى عقدة تجارية ومركز إقليمي للنقل يربط الخليج بأوروبا.

وينظر إلى المشروع بوصفه خطوة نحو بناء اقتصاد متنوّع، يعيد للعراق موقعه الطبيعي على خارطة التجارة العالمية.

بالتوازي مع ذلك، عمل السوداني على تحفيز القطاع الخاص عبر تسهيلات ائتمانية وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع فتح المجال أمام مشاريع إنتاجية في قطاعات الزراعة والصناعة، بما يتناسب مع الإمكانات الطبيعية والبشرية التي يمتلكها العراق.

ومع التحسن التدريجي في تجهيز الطاقة وبدء تشغيل عدد من المصانع والمشاريع الإنتاجية، ظهرت مؤشرات أولية على إمكانية انتقال العراق من اقتصاد ريعي هش إلى اقتصاد أكثر توازنا وقدرة على توفير الوظائف وتنشيط السوق الداخلي.

وهو مسار، رغم تعقيداته، يشير إلى محاولة جدية لإعادة صياغة بنية الاقتصاد الوطني ليصبح أحد مصادر القوة والاستقرار في البلاد.

السياسة الخارجية .. توازن يحمي مصالح العراق

في المشهد الإقليمي المعقد، برز رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كقائد يفضل الابتعاد عن سياسة المحاور، متبنيا نهجا يقوم على صياغة علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية بما يضمن حماية مصالح العراق واستعادة موقعه الطبيعي في المنطقة.

وخلال ولايته، شهدت علاقات العراق مع دول الخليج مستوى غير مسبوق من التقارب، تُرجم عبر مشاريع اقتصادية مشتركة وتسهيلات استثمارية تسعى بغداد من خلالها إلى جذب رؤوس الأموال وتنويع الشراكات.

وفي الجهة الشمالية، حقق السوداني تقدما ملحوظا في العلاقات مع تركيا من خلال تفاهمات واسعة تتعلق بملف المياه، ومشاريع البنى التحتية، وارتباطها بمبادرات كبرى مثل “طريق التنمية”.

وفي الوقت ذاته، حافظت حكومته على علاقة مستقرة مع إيران دون الإضرار بالتفاهمات القائمة مع الولايات المتحدة، في توازن دبلوماسي دقيق لطالما شكل تحديا للحكومات العراقية المتعاقبة.

وتمكن السوداني من إدارة هذا التداخل الجيوسياسي بقدر كبير من البراغماتية والهدوء، بما جنّب البلاد الدخول في استقطابات حادة.

هذا النهج المتوازن أسهم في تقديم العراق كدولة تسعى إلى دور هادئ ومستقر في محيطها، لا إلى الانخراط في صراعات المنطقة، وهو ما أكسب الحكومة احتراما سياسيا في عدد من العواصم الإقليمية والدولية، وفتح الباب أمام مسارات تعاون أوسع في ملفات الاقتصاد والطاقة والأمن.

الأمن والاستقرار في عهد السوداني

على الرغم من أن التحديات الأمنية في العراق ما تزال قائمة ومتعددة الأوجه، فإن فترة حكم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني شهدت تحسنا ملموسا في مؤشرات الاستقرار، سواء داخل المدن أو في المناطق التي لطالما كانت مسرحا للتوتر.

وقد انعكس هذا التحسن في تراجع مستوى الحوادث، وعودة النشاط الاقتصادي والاجتماعي تدريجيا إلى بعض المناطق التي كانت تعاني هشاشة أمنية مزمنة.

اعتمدت الحكومة في هذا المسار على تعزيز حضور الدولة في المدن والأطراف، وتفعيل القدرات الاستخباراتية، والتعامل مع ظاهرة السلاح غير المنضبط باعتبارها تهديدا مباشرا لبنية الدولة.

كما شملت الإجراءات إعادة تقييم انتشار القوات، وملاحقة الشبكات التي تستغل الفراغ الأمني، وتطوير منظومات الرقابة والمتابعة.

لكن المقاربة الأمنية للسوداني لم تقتصر على الجانب العسكري؛ إذ حاولت حكومته دمج المسار الأمني بالمسارين الاجتماعي والاقتصادي، انطلاقا من قناعة بأن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، بل عبر تحسين جودة الخدمات الأساسية، وتوسيع فرص العمل، وتقليص الفجوة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

وبذلك، سعت الحكومة إلى بناء استقرار مستدام لا يعتمد على الردع فقط، بل على خلق بيئة يشعر فيها المواطن بأن الدولة قادرة على حماية حياته وتلبية احتياجاته في آن واحد.

الخدمات العامة .. محاولة لإعادة الثقة بين الدولة والمواطن

اختار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الابتعاد عن المشاريع النظرية أو المبادرات بعيدة الصلة بحياة الناس اليومية، متجها مباشرة إلى ملف الخدمات العامة الذي اعتبره الاختبار الأول والحقيقي لأي حكومة تسعى لاستعادة ثقة الشارع.

وفي هذا السياق، شهد قطاع الكهرباء تحسنا نسبيا مع دخول وحدات إنتاج جديدة إلى الخدمة، بالتوازي مع توسعة شبكات النقل والتوزيع، في محاولة لتقليل ساعات الانقطاع التي شكلت لعقود أبرز مصادر الاحتقان الشعبي.

امتد مسار التحسين ليشمل إعادة تأهيل الطرق، وتطوير شبكات المياه والصرف الصحي، وتعزيز خدمات القطاع الصحي عبر افتتاح مراكز جديدة وتحديث بعض المستشفيات القائمة.

كما دفعت الحكومة باتجاه إطلاق مشاريع إسكان واسعة تستهدف معالجة جزء من أزمة السكن المتراكمة، وهي أزمة باتت تتجاوز البعد الخدمي إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية أعمق.

ورغم أن هذه الملفات ما تزال بحاجة إلى جهود متواصلة واستثمارات كبيرة لضمان استدامة التحسن، فإن ما تحقق خلال العامين الأخيرين شكل تحولا ملموسا في نظرة الجمهور إلى أداء الحكومة.

فقد رأى كثيرون أن استجابة الدولة لاحتياجاتهم اليومية تمثل بداية استعادة العلاقة المفقودة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وبداية مسار طويل لإعادة بناء الثقة عبر الإنجاز لا الوعود.

محمد شياع السوداني

العدالة الاجتماعية .. حضور واضح في رؤية السوداني

تقدم البعد الاجتماعي كأحد الملامح البارزة في أداء حكومة محمد شياع السوداني، حيث تبنت بغداد مجموعة من البرامج التي تستهدف تخفيف الفقر، ودعم الشرائح الهشة، وتحسين الظروف المعيشية لملايين المواطنين.

وفي هذا السياق، أعادت الحكومة تفعيل برنامج الحماية الاجتماعية وتوسيع شريحته، إلى جانب تحسين مفردات البطاقة التموينية، وزيادة التخصيصات المالية للفئات الأكثر احتياجا، في محاولة لاحتواء التدهور الذي خلفته سنوات من عدم الاستقرار.

ويرى مراقبون أن السوداني يدرك أن الاستقرار الاجتماعي ليس نتيجة جانبية لمسار الإصلاح، بل شرط أساسي لنجاحه؛ فوجود فجوات واسعة بين الطبقات يهدد أي مشروع تنموي مهما كان طموحا.

ولذلك سعت الحكومة إلى جعل العدالة الاجتماعية جزءا من بنيتها التنفيذية، لا مجرد برنامج مساعدات ظرفي، باعتبار أن تقليص الفوارق بين المواطنين يمهد لبناء مجتمع أكثر تماسكا وقدرة على دعم عمليات الإصلاح الاقتصادي والإداري.

السوداني رجل المرحلة

بعد مرور فترة مهمة من عمر حكومته، يبرز محمد شياع السوداني بوصفه أحد أكثر القادة حضورا في المشهد العراقي خلال العقدين الأخيرين.

يمتلك الرجل رؤية واقعية تستند إلى فهم عميق لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة، ويعمل بهدوء وثبات انطلاقا من قناعة بأن إعادة بناء مؤسسات البلاد تتطلب خطوات مدروسة وإرادة لا تتراجع أمام الضغوط اليومية.

وبينما تتجه الأنظار إلى مستقبل العراق خلال السنوات المقبلة، يبقى مشروع السوداني قائما على فكرة مركزية تتمثل في إعادة الدولة إلى موقعها الطبيعي، وبناء عراق قادر على مواجهة أزماته البنيوية، والاستفادة من موقعه الجغرافي، واستعادة دوره الإقليمي والدولي.

وهي رؤية تتجاوز حدود البرامج الحكومية التقليدية لتشكل مسارا طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ دولة قوية وفاعلة.

ومع الإصرار الذي يبديه في معالجة الملفات المعقدة، سواء كانت إدارية أو اقتصادية أو أمنية أو خدمية أو اجتماعية، تتشكل صورة السوداني على نحو يقدمه لا كسياسي عابر، بل كقائد يسعى إلى ترك بصمة واضحة في مسيرة الدولة العراقية الحديثة، وبناء نموذج حكم يقوم على الإنجاز واستعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

اقرا ايضا: الانتخابات العراقية .. النظام وآلية توزيع المقاعد والدليل الكامل للتصويت

مشاركة عبر:
Facebook
LinkedIn
X
WhatsApp
Telegram

اخبار مختارة

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي