قاعدة عين الأسد
تعد قاعدة عين الأسد العسكرية واحدة من أبرز القواعد الأمريكية في العراق وأكثرها أهمية من الناحية الاستراتيجية.
تقع القاعدة في عمق محافظة الأنبار غرب البلاد، ضمن منطقة صحراوية مفتوحة تمنحها موقعا للعمليات الجوية والبرية، ما جعلها مركزا رئيسيا للتواجد العسكري الأمريكي منذ الغزو عام 2003 وحتى اليوم.
لم تقتصر أهميتها على كونها قاعدة عسكرية فحسب، بل تحولت إلى مكان للتعاون الأمني بين بغداد وواشنطن، ومسرح لعمليات واسعة ضد تنظيم “داعش” في سنوات الحرب على الإرهاب.
كما لعبت القاعدة دورا محوريا في التنسيق بين القوات العراقية والأمريكية، واحتضنت آلاف الجنود والمستشارين الأمريكيين ضمن مهام التدريب والدعم اللوجستي.
كما تعرضت قاعدة عين الأسد لعشرات الهجمات بالصواريخ من قبل الجماعات المسلحة في العراق، رفضا للوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
وأصبحت عين الأسد محور اهتمام إقليمي ودولي، ومؤشرا حساسا لقياس طبيعة العلاقة بين العراق والولايات المتحدة ومستقبل الوجود الأجنبي في البلاد.
موقع قاعدة عين الأسد
تقع قاعدة عين الأسد الجوية في مدينة هيت بمحافظة الأنبار، على بعد نحو 190 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة بغداد.
وتتميز القاعدة بموقعها الجغرافي الفريد وسط منطقة صحراوية مفتوحة، ما يمنحها ميزة استراتيجية تتيح مراقبة والسيطرة على مساحات واسعة تمتد حتى الحدود العراقية السورية.
أنشئت القاعدة في ثمانينيات القرن الماضي، لتكون في البداية مركزا للتدريب والإدارة ضمن منظومة الدفاع الجوي العراقي.
ومع مرور السنوات، تطورت بنيتها التحتية لتصبح واحدة من أهم المنشآت العسكرية في البلاد، حيث استخدمتها القوات العراقية كنقطة انطلاق رئيسية للعمليات الجوية وتدريب الطيارين، قبل أن تتحول لاحقا إلى قاعدة ذات أهمية إقليمية مع دخول القوات الأمريكية إليها مطلع الألفية الجديدة.
اقرا أيضا: المنشآت النووية الإيرانية .. بين الطموح السلمي والاتهامات الدولية

أهمية قاعدة عين الأسد في الصراعات الإقليمية
| الصراع/الحدث | دور القاعدة |
|---|---|
| الحرب العراقية الإيرانية | مركز لتدريب القوات العراقية ودعم العمليات العسكرية على الجبهات الغربية. |
| غزو العراق 2003 | نقطة انطلاق رئيسية للعمليات الأمريكية العسكرية في غرب العراق. |
| الحرب ضد داعش 2014-2017 | قاعدة دعم لوجستي رئيسية لقوات التحالف الدولي ضد داعش في الأنبار. |
| التوترات مع إيران | هدف للهجمات الصاروخية من الجماعات المسلحة في 2020. |
| مستقبل القاعدة | محور لأي نشاط عسكري في المنطقة. |
دور القاعدة في الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)
خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية، برزت قاعدة عين الأسد كإحدى الركائز العسكرية المهمة للقوات العراقية.
فقد مكن موقعها الجغرافي في غرب البلاد من تسهيل إدارة العمليات العسكرية في المناطق الغربية والجنوبية، إضافة إلى كونها مركزا لوجستيا لإعادة التموين ونقل المعدات الثقيلة إلى جبهات القتال.
وفي تلك الفترة، نقلت إلى القاعدة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية لتخزينها بعيدا عن مرمى الصواريخ الإيرانية، ما جعلها تمثل قاعدة دعم خلفية آمنة للجيش العراقي، وتؤدي دورا مهما في الحفاظ على استمرارية الإمدادات العسكرية طيلة سنوات الحرب.
التدخل الأمريكي في العراق (2003)
مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، دخلت قاعدة عين الأسد مرحلة جديدة تماما من تاريخها العسكري.
إذ تحولت إلى واحدة من أكبر القواعد الأمريكية في العراق، وجرى تطويرها لتكون مركزا رئيسيا لعمليات القوات الأمريكية في غرب البلاد.
قامت القوات الأمريكية بتوسيع مرافق القاعدة وتحديثها بشكل شامل، فأنشأت مدارج حديثة للطائرات، ومستودعات ضخمة للأسلحة والوقود، إضافة إلى مراكز تدريب ومرافق طبية متقدمة.
وأصبحت القاعدة نقطة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية في محافظات الأنبار و الموصل والفلوجة، كما أدت دورا محوريا في الإسناد الجوي واللوجستي للقوات المنتشرة في الميدان.
قاعدة عين الأسد في مواجهة داعش
مع اندلاع الحرب ضد تنظيم داعش عام 2014، اكتسبت قاعدة عين الأسد أهمية غير مسبوقة في المشهدين العراقي والدولي.
فبعد أن سيطر التنظيم على مناطق شاسعة من غرب العراق، بما في ذلك مدن رئيسية في الأنبار، أصبحت القاعدة نقطة ارتكاز أساسية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في حربه على الإرهاب.
ومن خلال وجود مستشارين عسكريين أمريكيين وقوات خاصة، لعبت القاعدة دورا محوريا في تدريب القوات العراقية وتنظيم العمليات الجوية المشتركة التي مهدت لتحرير مدن الأنبار من قبضة التنظيم.
كما كانت مركزا لتنسيق الضربات الدقيقة ضد مواقع داعش في الصحراء الغربية، ما جعلها واحدة من أكثر النقاط نشاطا في الجبهة الغربية بين عامي 2014 و2017.
هجمات صاروخية واستهداف مباشر للوجود الأمريكي (2020)
بعد سنوات من المعارك ضد داعش، واجهت قاعدة عين الأسد مرحلة جديدة من التهديدات تمثلت في الهجمات الصاروخية التي نفذتها فصائل مسلحة مناوئة للوجود الأمريكي في العراق.
وكان أبرز تلك الهجمات في كانون الثاني/يناير 2020، حينما تعرضت القاعدة لوابل من الصواريخ عقب اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في بغداد.
ورغم أن الضربة لم تود إلى دمار كبير، فإنها شكلت تصعيدا غير مسبوق في المواجهة بين واشنطن وطهران على الأراضي العراقية، وأعادت تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.

اقرا أيضا: القادة الإيرانيون المستهدفون في العدوان الإسرائيلي على إيران
تطويرات مستمرة وتحصينات متقدمة
في السنوات الأخيرة، شهدت قاعدة عين الأسد سلسلة من عمليات التحديث والتوسعة لتلائم طبيعة المهام العسكرية الجديدة.
فقد تم تجهيزها بمعدات مراقبة متطورة وأنظمة دفاع جوي حديثة، إضافة إلى إنشاء ملاجئ تحت الأرض ومرافق أمنية عالية التحصين.
كما أعيد تنظيم مدارج الطائرات ومهابط المروحيات لتأمين حركة الطيران العسكري، مع توسيع قدرات الصيانة والدعم اللوجستي.
وتضم القاعدة اليوم مرافق طبية متقدمة وغرف عمليات رقمية، ما يعكس استمرار اعتماد التحالف الدولي عليها كأحد أهم مراكزه في العراق.
وبينما تتغير موازين القوى في العراق والمنطقة، تظل قاعدة عين الأسد رمزا للتواجد الأمريكي وأداة رئيسية في إدارة الصراعات والتوازنات الأمنية غرب البلاد.
أهم مراحل تطور قاعدة عين الأسد
| السنة | الحدث |
|---|---|
| 1980-1988 | تأسيس القاعدة واستخدامها من قبل القوات العراقية خلال الحرب العراقية الإيرانية. |
| 2003 | القاعدة تصبح نقطة انطلاق رئيسية للقوات الأمريكية بعد غزو العراق. |
| 2014-2017 | تعزيز دور القاعدة في الحرب ضد داعش وتقديم الدعم اللوجستي للقوات العراقية. |
| 2020 | الهجوم الصاروخي على القاعدة من قبل الميليشيات الموالية لإيران بعد مقتل قاسم سليماني. |
| 2023 | استمرار التحديثات والبنية التحتية المتطورة لتلبية احتياجات العمليات العسكرية. |
التعاون الدولي وتكامل الجهود العسكرية داخل القاعدة
لم تكن قاعدة عين الأسد مجرد منشأة عسكرية أمريكية في غرب العراق، بل تحولت إلى مركز تنسيق دولي يجمع قوات من عدة دول ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
فإلى جانب القوات الأمريكية، استضافت القاعدة وحدات من الجيشين البريطاني والأسترالي، إلى جانب مستشارين وخبراء عسكريين من دول أوروبية وآسيوية أخرى شاركت في الحرب على الإرهاب.
وشكل هذا التنوع العسكري داخل القاعدة نموذجا متقدما للتعاون الميداني بين الحلفاء، حيث نفذت منها عمليات مشتركة لتعقب عناصر داعش في صحراء الأنبار، إضافة إلى مهام تدريب وتأهيل القوات العراقية على أساليب القتال الحديثة واستخدام التكنولوجيا العسكرية المتطورة.
كما ساهمت القاعدة في تعزيز قدرات الجيش العراقي لوجستيا واستخباراتيا، لتصبح أحد أهم مراكز التنسيق الأمني بين بغداد والتحالف الدولي، وركيزة أساسية في الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب في المنطقة.
اقرا أيضا: الانتخابات العراقية .. النظام وآلية توزيع المقاعد والدليل الكامل للتصويت
الأسئلة الشائعة حول قاعدة عين الأسد
تحتوي على منشآت عسكرية تشمل مدارج للطائرات، ومرافق تدريب، ومستودعات للذخائر، ومرافق لوجستية وداعمة للقوات العسكرية.
أكبر قاعدة جوية في العراق هي قاعدة بلد الجوية، التي تقع شمال بغداد.
قاعدة عين الأسد الجوية تقع في مدينة هيت في محافظة الأنبار، غرب العراق.